حول رؤية التاريخ 4
اجتزاء التاريخ
لا بد أن نتذكر أن معظم المناهج الدراسية في بلادنا وضعت في عهد الاستعمار. فكان من الطبيعي أن توضع هذه المناهج (ومنها التاريخ) بشكل يخدم مصالح هذا الاستعمار، أو على الأقل لا يضر بمصالحه. ومن أهم ما في هذا أن لا يتعلم المرء منا أن يفخر بتاريخه أو بأصوله، بل يشعر بالخجل منه. أو أن يعجز عن فهمه، فيراه عبثا بلا معنى، وهذا هو الحاصل من دراسة التاريخ في مدارسنا. فهناك مقاطع كاملة من تاريخنا الإسلامي مسكوت عنها ومهملة تماما، حتى لا يعرف أحد ما بها.
فنحن في دراستنا المدرسية للتاريخ. درسنا أن العصر العباسي الأول كان قمة ازدهار الحضارة العربية، وخاصة في زمن هارون الرشيد، وولديه المأمون والمعتصم. وفي الصفحة التالية مباشرة تأتي الحروب الصليبية. حيث دخل الصليبيون بلاد المسلمين ووصلوا إلى القدس، واحتلوا مناطق كبيرة من الشام. وأوشكوا أن يحتلوا مصر. ما الذي حدث بين عصر القوة وعصر التفكك؟ مساحة من المجهول.
والحروب الصليبية نموذج واضح لهذا الاجتزاء المخل بالتاريخ. دخل الصليبيون ووصلوا إلى القدس. ثم جاء صلاح الدين وطردهم بعد موقعة حطين. ثم طردهم المماليك نهائيا بعد 200 عام من دخولهم الأول. كيف دخلوا دون مقاومة؟ كيف خرجوا؟ ما الذي حدث؟ صفحات بيضاء في التاريخ. لماذا؟؟؟؟؟
ألأنهم يخشون أن نُخرِجهم منها كما أخرجناهم من قبل؟ أم هي مجرد مصادفة؟؟؟؟
بل أسوأ من ذلك في تاريخ الفتوح الإسلامية كما درسناه في المدارس. كيف انتصر المسلمون على الفرس والروم معا؟ يقول كتاب المدرسة، بسبب إنهاك الدولتين في الحروب بينهما، (وقد توقفت هذه الحروب قبيل الهجرة). وبسبب ضعف الدولتين. هل هذا يبرر انتصار 34 ألف على 120 ألف معهم الأفيال في القادسية. أو 30 ألف على 100 ألف في اليرموك. وهل هناك دولة أفنت جيشها الحروب تستطيع أن تحشد 70 ألف في البويب، ثم 120 ألف في القادسية، ثم 150 ألف في نهاوند.؟؟؟؟ يقول المدرس إن الإيمان بالله هو سر انتصار المسلمين. وهذا صحيح، ولكن هل الإيمان وحده يكفي؟ فكيف هزموا في أحد ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لقد كان هناك الإيمان الصادق والعمل المخلص والتخطيط المحكم. هذا هو الدرس (سنّة الله).
ثم بعد صلاح الدين يأتي المماليك، ليحكموا مصر والشام، ويصدوا المغول. ويختفون في نهاية الصفحة، ويأتي العثمانيون. ليتحملوا (في كتاب المدرسة) كل أوزار العرب، ويتسببوا في كل مشاكل البشرية. دون أن يجرؤ أحد على السؤال أين كان العرب يوم دخل السلطان سليم الأول الشام ثم مصر. وذلك لأنهم تركونا في صورة هارون الرشيد وأبنائه المأمون والمعتصم. ولم ننتبه لمرور مئات السنين، (في صفحات قلائل). وأن هذه السنين قد بدلت وضع العرب تماما. وإلا فكيف حكم العثمانيون الشام بمعركة واحدة، ومصر بمعركة واحدة، والحجاز بدون إرسال جندي واحد؟ ولماذا طلب حاكم الجزائر (خير الدين باشا) الدخول في حكم آل عثمان؟
لقد حرص أحدهم أن يمحو كل أثر لتاريخ آل عثمان، وأن يركز على أنهم دولة من الهمج، وأنهم سبب تأخر العرب (وهذه أكذوبة فاحشة) لكي يقطع اتصالنا بتاريخنا، فنحن نشعر أن تاريخنا توقف قبل ألف عام. فكيف نصله مرة أخرى, وكيف نستطيع الإفادة من ميراث قديم كهذا. ولكننا لو نظرنا في تاريخ الدولة العثمانية، لوجدنا فيه خيرا كثيرا وأخطاء، وتجارب غنية في إدارة دولة قريبة عهد. ويمكن - بقليل من الجهد - أن نبني عليه نظما كاملة للقوانين والإدارة، على أسس من ديننا، وتراثنا. ربما كان هذا بأثر الاستعمار، أو "الثورة العربية الكبرى". أو بفعل الجهل، لا فرق هناك النتيجة واحدة. تاريخ مبتور مشوه.
إن هذا التاريخ المشوه المبتور كفيل بجعل الطالب يكره التاريخ وأصحابه. ويكفر بكل ما آمنوا به. ويرفض ما قبلوه. ويشعر بأنه أدنى من أصحاب التاريخ المليء بالمفاخر (وإن كانت مزورة). مثل ريتشارد قلب الأسد، أو نابليون بونابرت، أو حتى روبن هود ووليام تل. ولم يُعْنَ أحد بتقديم أمثال القعقاع بن عمرو التميمي، أو البراء بن مالك، أو عروة بن الورد، أو مالك بن الريب، أو العز بن عبد السلام، أو خيرالدين باشا، أو ابن ماجد، والقائمة تطول ولا تنتهي. ويكفي وجود واحد منهم لتفخر به الأمة. ووجودهم لا ينفي وجود الحجاج بن يوسف الثقفي، ودقاق، والحاكم بأمر الله، وثلة من المماليك، وشيخ الجبل، وشخصيات لا يكفي ماء البحر لغسل سواد صفحاتهم.
خلاصة القول إننا إذا أردنا أن نقيم حضارة أصيلة ونهضة حقيقية، فلا بد لنا أن نفهم واقعنا أولا. ولكي نحسن فهم واقعنا، علينا أن نحسن قراءة تاريخنا. أن نقرأ تاريخنا كاملا غير مجزوء، بخيره وشره. ونقرأه بانصاف وتجرد، ونفهمه بعقولنا نحن وفق معايير محددة، ولكن دون قناعات مسبقة.
لنعرف لماذا نهضنا يوم نهضنا؟ ولماذا تعثرنا ولماذا سقطنا؟ ولماذا آل أمرنا إلى ما آل إليه؟
وبعدها نستطيع أن نبني على تجاربنا السابقة حضارة لاحقة جديدة. أما أن نتنكر لتاريخنا كله، ونهدم الخبرات المتراكمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، لنبدأ من نقطة الصفر، ونعيد اكتشاف النار ونحاول اختراع العجلة، فهذا سفه لا يقره عاقل، أو أن نقفز لنلتحق بالتاريخ الأوروبي (المختلف عنا) فهذا عبث لأن مساره مختلف، وعلله مختلفة ودواؤه مختلف. وكلنا يعلم أن إعطاء المريض دواء لمرض غيره، يعني على أحسن الفروض إضافة علة جديدة إلى علته، إن لم يؤد ذلك إلى هلاكه.
والله من وراء القصد..
كتبها حسن مدني في 11:23 مساءً ::
المشكلة أخي الكريم أن كل واحد يأخذ من التاريخ الجانب الخاص به ويهمل الجوانب الأخرى وهذا يجعل من تاريخنا كأنه دموي أو كله مجون ورقص وشعر .... وهكذا
أخي محمد الكمالي/
بالضبط كذلك، أو كله حروب وتضحيات، أو كله صراعات وخيانات ... وهكذا..
تحياتي..
ولكي نحسن فهم واقعنا، علينا أن نحسن قراءة تاريخنا. أن نقرأ تاريخنا كاملا غير مجزوء، بخيره وشره. ونقرأه بانصاف وتجرد، ونفهمه بعقولنا نحن وفق معايير محددة، ولكن دون قناعات مسبقة.
،، اخي العزيز
نحن في حاججة الى مليون حاجة
ان تقرأ تاريخنا من جديد حاجة مهمة وضرورية
ان نملا فجوات التاريخ الذي قدم لنا حاجة مهمة جدا
ان نعيد قراءة الواقع من اعادة قراءة تاريخنا حاجة مهمة جدا
،،
لذلك نحن قبل كل ذلك في حاجة الى حركة مؤرخين جدد
كتلك التي في اسرائيل
هناك حركة بهذا الاسم تعيد النظر حتى في المسلمات التي تعتبر من التاريخ الصهيوني
،،
موضوعات جادة ومعمقة
أحسدك عليها
تقبل احترامي وتقديري
الأخ حسن،
طوبى لجهدك المسترسل، أما بعد، فإليك بعض الملاحظات التي أعتبرها هامة :
1 ـ تاريخنا وتاريخهم غير منفصلين. وهذا ما أشرت إليه في ملاحظة سابقة بتاريخ العالم.
2 ـ الخلفية الدينية الواضحة لرؤيتك التاريخية، تدعوك قبل غيرك إلى تأمل " القصص التاريخية" الموجودة في القرآن و تطرح عليك سؤالا مباشرا : هل كانت تلك قصصا "للفترة الجاهلية " من تاريخنا؟ جوابي: كانت تؤرخ للآخرين مثلما كانت تؤرخ لنا. فلقد كانت تؤرخ للعالم ( القديم الأوسطي) دون أن تقول " هذا عبث لأن مساره مختلف، وعلله مختلفة ودواؤه مختلف". فمن يريد أن تسود رؤيته العالم ويعطي حلولا لكل العالم، عليه أن يكوّن قراءة مميزة لتاريخ العالم بأسره.
3 ـ عودتنا (وعودة أي قوم أو أمة) إلى التاريخ (بعيدا عن علم التأريخ ) إنما هي في الغالب للبحث عن " عصر ذهبي" والبحث عن أسباب القوة و أسباب الضعف. وهذا ما فعله الأوروبيون في عصر النهضة بالتركيز على اليونان (فكر) والرومان(دولة) وتحميل الديانة المسيحية مسؤولية التراجع و انهيار الامبراطورية الرومانية.
4 ـ أما نحن فيبدو أن استنتاجات الكثير منا تميل إلى العكس من ذلك، أي أن الدين (كما يقول ابن خلدون) مصدر من مصادر القوة الرئيسية لقيام الدولة. وإن كانت العصور الحديثة في رأيي لا تحتمل هذا النكوص الابستمولوجي والايديولوجي.
5 ـ الدولة العثمانية الناشئة في نهاية القرن الرابع عشر ميلادي هي بالنسبة إلى العرب شبيهة بالولايات المتحدة الأمريكية في نهايةالقرن التاسع عشر بالنسبة إلى اوروبا المتراجعة. ويغلب على كل منهما القوة العسكرية والإدارية والروح الامبراطورية. (أما الفكر الأصيل والثقافة العميقة فحدث ولا حرج!!) . طبعا هذا التشبيه ( ضمن التاريخ الشامل) لا يغني عن التشبيه الآخر الشائع (في إطار التاريخ الغربي) بين الولايات المتحدة والامبراطورية الرومانية. ويمكن أن نضيف في هذا السياق المجازي أن الاتحاد الأوروبي سيعيش أكثر بكثير من الولايات المتحدة ، كما أن الدولة البيزنطية قد عاشت عشرة قرون بعد سقوط روما... ولن أواصل هذا التشبيه للقول إن سقوط بغداد عندنا مماثل لسقوط القسطنطينة عندهم.
مع التحية والتقدير والسلام
عزيزي عذرا لن اكمل قراءة الموضوع لان ذكر في بدايته التعليم في مدارسنا..... وانا حانق وساخط على ما يسمى التعليم في مدارسنا بل هو اللاتعليم في مدارسنا .... التعليم في مدارسنا .... والله العظيم هي مؤامرة يراد بها الا يكون هناك تعليم في مدارسنا .. حشو لادغمة الطلبة ببيانات لا تنفعهم في حياتهم العملية .... وايضا شغل لاوقات التلاميذ كي لا يجدون وقتا حتى لمطالعة جريدة او صفحة انترنت .... التعليم هدفه الآن هو تغييب هؤلاء الشباب ... عن ما يتم طبخه لهم في مطابخ الحكومة الموقرة ... واهداف اسياد في الخارج ...... انت ضغط على جرح يمزقني ... عذرا ... واحشني .... تقبل تحياتي(واحدتاني)...والسلام
اخى حسن مدنى
مشكلتنا اننا انغمسنا فى الملذات وتركنا انفنسا الى ما يلقوننا اياه بدون تفحيص او تمحيص او تحليل........المصادر كثيرة للتزود ومراجعة المعلومات...
كنت قديما اعرف قليلا عن الدولة العثمانية معلومات يشوبها الكثير من الشؤائب
بحثت قرات بعض الكتب....بحثت على الانترنت حتى علمت الحقيقة التى كشفت انت جزء منها......
نحن جميعا علينا عبء البحث والتحرى وعدم التسليم بما يقال الا بعد التيقن من عدة مصادر.....
كما يقع على اكتافنا ايضا توجيه القراء الى بعض المصادر الصحيحة حتى يتسنى لهم التزود منها بالمعلومات
تحيتى للموضوع الجاد والطرح المميز
ايمن مصطفى
اين أنت لم ترد علينا
طمنا عنك
أستاذي الفاضل محمد حماد/
مؤرخين جدد، فكرة جيدة،،
بشرط أن يكون المؤرخين الجدد، بعيون محلية، بدون نظارات مستوردة..
انشغلت أمس فلم أتمكن من الرد مباشرة..
تحياتي..
أخي عادل القادري/
بالتأكيد ملاحظاتك مهمة،،
وتحتاج إلى إعادة قراءة، وتأمل،
وهو ما سأفعله قبل العودة لمنتاقشتها بإذن الله...
تحياتي وشكري،،
أخي فارس (واحد تاني):
الحمد لله على سلامتك، والله لك وحشة شديدة،
يا راجل كل الغياب ده وتقول لن أقرأ المقال؟؟
طبعا "التعليم" عندنا كارثة بكل المقاييس..
والجرح يصيبنا جميعا، والألم في صدورنا جميعا..
تحياتي..
أخي أيمن/
(وتركنا انفنسا الى ما يلقوننا اياه بدون تفحيص او تمحيص او تحليل)
هذا هو لب القضية...
تحياتي..
عزيزي
صانعوا التاريخ منذ العهد الاموي والعباسي كتبوا ووثقوا من تراث واحاديث مغلوطة ومغالطات في حق الأمة لكن الأسوء هو تناسخ الأيدي التي كتبت التاريخ الأغبر
ومازالت تروج له بشكل حداثي
لكن الصاعقة هنا الأنترنت والأنفتاح والعولمة اعلنوا انه ولى حصر القيود وأن وجدت
فهناك من ينشر عنها ويكتب دون خوف لامن يزيد ولا مروان
لااريد ان اطيل عليك فانت كتبت مانريد قوله باسلوب راقي وحضاري
واشد على قلمك مؤيدة اننا لانصدق الا المنطق وصوت العقل الذي على اساسه قامت البشرية
احتراماتي فارسنا الهمام
أخى العزيز حسن مدنى .
التاريخ الذى يقدم لنا أثناء دراستنا ليس هو التاريخ بل هو منهج دراسى كتبه مجموعة من المدرسين المعاصرين لنا ... لذا تجده ملخصا ً .. ومرتبا ً بطريقة تربوية بحتة ... لكن التاريخ بمفهومه الحقيقى لابد أن يؤخذ من أفواه المؤرخين أنفسهم ... لكنى أجدك محقا ً فى أن ما يختاروه من فقرات التاريخ يجب أن يعطى حقه من الوصف الدقيق والإعتماد على الكيف بصرف النظر عن الكم ... تحياااااتى العميقة اليك .
الاخ العزيز / حسن مدنى
التاريخ فى الدارس مختلف تماما عن التاريخ الحقيقى لان كل حاكم يحب ان يبرز صورته ويشوه الاخرين مثل محمد على الذى قاد نهضة فى مصر الا ان التاريخ ظلمه ....والتاريخ لا يمكن ان يختزل لانه لو اختزل سيغير الحقيقة تماما وللاسف هذا ما حدث .... وعلى فكرة انا كنت اتمنى ان التحق بكلية الاداب قسم التاريخ لان هذه المادة عنت اعشقها وكنت اصل فيها على امتياز اثناء الدراسة ..الا اننى تراجعت فى اخر لظة واختارت دراسة الحقوق .
تحياتى اليك يا اخى على هذا الموضوع الهام .
الافوكاتو المصرى
عزيزي حيث أنا/
المؤرخين (مدونوا التاريخ) منذ كانوا، وكل يكتب التاريخ كما يراه أو كما يحب أن يراه، سواء في التاريخ الإسلامي، أو غيره،، وإذا كان البعض يكتب ما يرضي الحكام (خوفا أو طمعا) بالصدق أو الكذب، فهناك من يعاندهم ، ويكتب ما يغضبهم صدقا وكذبا،،،
والانفتاح والعولمة والانترنت، بالرغم من أنها أتاحت نشر الحقائق، إلا أنها كذلك أتاحت نشر الأكاذيب...
فلابد من تحري المصادر الأجدر بالثقة،،
تحياتي...
أخي الحبيب الفنان أحمد الضبع/
اعتراضي على المنهج الدراسي إنه مكتوب بطريقة غير تربوية،، أو تربوية خاطئة لا تخدم الغرض,,
لأن من وضعها ينظر بعين أوروبية تجهل التاريخ العربي،
او بعين عربية تخجل من حقائق تاريخها..
تحياتي..
أستاذي الأفوكاتو المصري/
فاكر في مسرحية "ماما أمريكا" مقولة "التاريخ كله حقوق، بس ضايعة"؟؟
تذكرتها مع تحولك من التاريخ إلى الحقوق،،،
عموما أظن التاريخ يمكن دراسته خارج الجامعة بالقراءة الطويلة... صحيح أنها تحتاج إلى وقن جهد وبعض التفرغ.. ولكنها لا تحتاج إلى شهادة...
طبعا جزء كبير من تشويه الناريخ جاء من المصدر الي أشرت إليه، الحاكم الذي ينسب إليه كل الخير، وينسب كل الشرور إلى العهد البائد... فالثورة المصرية حرصت على تشويه كل أسرة محمد علي،، كما كان محمد على نفسه وأولاده له مشاكل مع آل عثمان...
وكان المؤرخون الموالونلنور الدين زنكي يتصيدون الأخطاء لصلاح الدين الأيوبي،، وكتاب عهد السادات نسبوا العبور للسادات متناسين جه عبد الناصر،، والناصريين كذلك أنكروا دور السادات في العبور..
وكما قال أحمد رجب في كتابه (كلام فارغ) المجد للملك عرعر...
تحياتي,,,
((بعدها نستطيع أن نبني على تجاربنا السابقة حضارة لاحقة جديدة. أما أن نتنكر لتاريخنا كله، ونهدم الخبرات المتراكمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، لنبدأ من نقطة الصفر، ونعيد اكتشاف النار ونحاول اختراع العجلة، فهذا سفه لا يقره عاقل، أو أن نقفز لنلتحق بالتاريخ الأوروبي (المختلف عنا) فهذا عبث لأن مساره مختلف، وعلله مختلفة ودواؤه مختلف. وكلنا يعلم أن إعطاء المريض دواء لمرض غيره، يعني على أحسن الفروض إضافة علة جديدة إلى علته، إن لم يؤد ذلك إلى هلاكه.))
لايمكن ان نقرأالتاريخ الا من خلال مانراه اليوم ...... وكل ما عدا ذلك محض اكاذيب وافتراء وتلفيق ..... ولكن علينا بناء حضارتنا بأنفسنا وان لانستجلبها من الغرب ونحاول ان نلبسها لن تليق بنا حتما جدا .....تقبل تحيتي .
عذرا ... حزفت جملة مني بالخطأ في آخلر التعليق .... كتبت (المقال هام جدا ً) فعذرا
الأخت مي زين/
صدقت، علينا أن نبني حضارتنا بأنفسنا، ولا ينبغي أن نستورد حضارة من الخارج...
أشكرك على الإطراء..
تحياتي..
أخي الكريم عادل/
ملاحظاتك بالتأكيد مهمة، وأنا أسعد بها دائما، وأعتذر عن تأخري في مناقشتها..
1. تاريخنا وتاريخ الأمم الأخرى غير منفصل، هذا صحيح. ولكنه ليس تاريخا واحدا، وليس تاريخا واحدا. هو متصل لأن كل ما يحدث في أي مكان على الأرض يؤثر في كل مكان. الحروب في الصين كانت تؤثر على خطوط التجارة الشرقية للمسلمين، وكذلك في الهند. ومثل ذلك لأوروبا، الحروب الصليبية أدت إلى تعلم الأوروبيون علوم المسلمين في الشرق. قلاقل في فنزويلا ترفع أسعار النفط، وترفع معدلات الدخل في الخليج العربي. وهكذا. ولكن هذا لا ينفي الخصوصية المحلية للتاريخ.
2. القصص القرآني، ليس تاريخا بالمعنى المفهوم من دراسة التاريخ. فالقرآن لم يعن ترتيب الأمم، ولم يعن حتى بذكر قصة أي نبي (ماعدا يوسف عليه السلام) متتابعة. القرآن أساسا كتاب تشريع، وتربية. والقصص المذكور فيه يعنى بتقديم الدرس مباشرة، ولذلك كان القصص مجردا من التوقيت ومن التفاصيل التي لا تؤثر في الدرس المراد تعليمه للناس. وهي تركز على جانب أخلاقي من سنن التاريخ أو (سنة الله)، فكل القصص القرآني يركز على الإيمان وإتباع الرسول، التحذير من الترف والإسراف، المر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما شابه. والقصص القرآني لا يدخل في تاريخ أمة الإسلام. بل هو تاريخ أمم أخرى. وهو ينهانا عن أن نتبع سنن هذه الأمم البائدة. ولم يقل أحد إننا لا يجب أن ندرس تاريخ الأمم الأخرى، فهو مفيد بلا شك. ولكن علينا أن ندرس تاريخنا. كما أن علينا أن نتعلم تاريخ العالم. ومن خلال دراسة تاريخنا وتاريخ الآخرين (أوروبا، والصين وإفريقيا) يمكن أن نصل إلى قوانين التاريخ البشري ككل.
3. عودتنا إلى التاريخ إنما هي في الغالب للبحث عن "عصر ذهبي" والبحث عن أسباب القوة و أسباب الضعف. هذا صحيح تماما. ومن خلال ذلك نعالج أخطاءنا بحثا عن عصر ذهبي جديد.
4. أختلف معك في مسألة النكوص، فأنا أرى أن الإسلام بطبيعته أنفع للإنسان من غيره من المناهج. وأتفق مع ابن خلدون في ما ذهب إليه. ووفق التعريف العام الأوسع فإن العلمانية هي دين كذلك. باعتبار أن الدين هو المنهج الذي يتبعه الإنسان أو المجتمع.
5. تشترك الدولة الرومانية، والدولة العثمانية، وأمريكا في أن كلا منها قد أقام نظاما عالميا. وأتفق معك في ظهور الجانب العسكري والمدني في الدولة العثمانية، لكنها لا تنقص من الجانب الأخلاقي والثقافي في هذه الدولة. التشبيه الذي ذكرته عن الدولة العثمانية وأمريكا له وجاهته. لكنه ليس دقيق تماما. أما القسطنطينية عندهم فهي مزيج من مكة والمدينة ودمشق وبغداد. واحسب أن فتح القسطنطينية عندهم يعادل عندنا سقوط غرناطة. والتشبيه بين روما وأمريكا تشبيه أقرب إلى الدقة، حيث كلاهما حضارة بلا ثقافة. والأخلاق جزء من الثقافة.
و أعتذر مرة أخرى عن التأخير،،
تحياتي..
يا استاذ ايه الكسل ده؟
فين الجديد من ادراجاتك لتي ننتظرها
طمنا عليك
تقبل محبتنا واحترامنا
أخي العزيز حسن في إعتقادي أننا للأسف لا نقرأ التاريح ولكن نسوقه كما نشاء وحسب الأهواء ؛ هناك خلل منهجي أننا نقرأ التاريخ وفق الضروف المحاطة بنا لا في إطار سياقه الزماني والمكاني ولأضرب لك مثال : قد تتعجب ويتعجب الإخوة الأعزاء لو قلت لك أن شيخ المصلحين في الجزائر عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( 1889 / 1940 ) وهو الداعية الرباني المجاهد قد رثى كمال أتاتورك ووصفه بأنه أعضم رجل عرفته البشرية في التاريخ الحديث وأسماه بطل غاليبولي ... لقد تعجبت من ذلك أيضا ولكن أخيرا ولما قرأت مقالته المنشورة في جريدة الشهاب (( غرة رمضان 1357هـ / نوفمبر 1938 م )) عرفت السبب فهو لم يقرأه كما نقرأه نحن من زاويتنا وإنما إستقرأ الرجل في إطاره المكاني والزماني فإستخلص قيمته واقتطف هذه الفقرة لندرك قيمة إستقراء التاريخ ' لسنا نبرر صنيعه في رفض مجلة الأحكام ولكننا نريد أن يذكر الناس أن تلك المجلة المبنية على مشهور وراجح مذهب الحنفية ما كانت تسع حاجة امة من الأمم لأن الذي يسع البشرية كلها في جميع عصورها هو الإسلام بجميع مذاهبه ...........
نعم ! إن كمال أتاتورك نزع عن الأتراك الأحكام الشرعية وليس مسؤولا في ذلك وحده وفي إمكانهم أن يسترجعوها متى شاءوا وكيفما شاءوا ولكنه رجع لهم حريتهم وإستقلالهم وسيادتهم وعظمتهم بين أمم الأرض . وذلك ما لا يسهل إسترجاعه لو ضاع ؛ وهو وحده كان مبعثه ومصدره . ثم إخوانه المخلصون ....' وقرأت بعمق نفس النظرة للمفكر المسلم الفذ مالك بن نبي مفكر الحضارة في كتابه شروط النهضة وإن كان من زاوية أخرى فقال (( ولم يكن نزع الطربوش والإستعاضة عنه بالقبعة في تركيا الكمالية بالشيء البسيط فقد كان اتاتورك يعلم أن الطربوش جزء من الفكر العتيق ؛ فكر الباحثين عن التسلية وقتل الوقت ؛ اولئك الذين سئموا الحياة ؛ وباتو يدخنون النرجلية ؛ ويتلهون بكركرتها عن كر دقائق الزمن ، تسلية لأنفسهم بحياة تنابلة السلطان .
.....................................................................
لقد كانت فكرة مصطفى كمال التي دبرها قنبلة ؛ ولكن تأثيرها لم يتم لأن صاحبها لم يفكر في الشروط الاخرى لنهضته )) .
سقت هاذين المثالين ولم اتعمد إختيار الموضوع فلست علمانيا ولا أدافع عن الأطروحة العلمانية ولكني وددت أن أضرب مثلا يمكن أن يعطينا عمق التاريخ إقتبسته من شيوخي وأساتذتي .
أعتذر عن الإطالة .
تحياتي وتقديري .
أخوك .
أخي الحبيب عبد الحق هقي/
أحسب أن هذا يندرج تحت ما يمكن تسميته الهاجس الضاغط، فمعظم المفكرين يكون لديهم هاجس ضاغط يرون الدنيا من خلاله، سواء التاريخ أو الحاضر. والمثال الذي سقته يوضح تماما كيف يمكن قراءة الحدث نفسه والموقف نفسه بصورة متعاكسة حسب الهاجس الضاغط.
ومن ذلك يمكن فهم المواقف المتضاربة من الرئيس المصري الراحل جمل عبد الناصر.
فالمنشغلون بالمقاومة والممانعة، يرون أنه سعى في اتجاه الممانعة، وهذا (عندهم) يغفر له جميع أخطائه.
والمنشغلون بالحرية وحقوق الإنسان، يرون أنه أهدرها وهو (عندهم) ما لا يغفره شيء.
فالأمثلة التي ذكرتها وهي جديدة تماما ومفاجئة بالنسبة لي. تثبت ضرورة تحديد المنهج الذي يتم به قراءة التاريخ. وأهمية أن تكون قراءته ضمن أبعاده والقضايا المعاصرة له. مع ضرورة النظر إلى النتائج المتوسطة والبعيدة المدى للأحداث.
وهذا ما يتاح لدارس التاريخ، ولا يتاح للمحلل الذي يدرس الحاضر.
تحياتي..
السلام عليكم أستاذ حسن
هناك عدة كتب تتفق ورأيك السديد..وهى سقوط ثلاثين دولة إسلامية للأستاذ عبد الحليم عويس وكتاب للأستاذ محمد قطب عن إعادة كتاب التاريخ الإسلامي وهو رائع بحق..وينادى أغلب المفكرين المسلمين بإعادة قراءة واستقراء التاريخ وعدم التركيز على المساوىء فقط وعلى دول بعينها فالتاريخ الإسلامي المدرسي دائماً محصور فى بلاد العرب لكنه أقام مجداً فى إفريقية وفى دويلات روسيا وغيرها...فأين نحن من حقائق التاريخ وثوابته؟؟؟؟؟؟؟؟
د. حنان فاريق/
أشكرك على هذا التعليق، هناك كتاب د, عبد الحليم وقد قرأته، وهناك تاريخنا المفترى عليه، للشيخ يوسف القرضاوي، وللأسف لم أقرأ كتاب الأستاذ محمد قطب، وسأعمل على البحث عنه. وقراءته.
وقد فاتني فعلا الإشارة إلى التاريخ الإسلامي الكبير في إفريقية، وآسيا الوسطى، أ, تركستان.. فشكرا لك على تذكيري بها..
تحياتي..


