إذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

    
 


لعبة التدوين2

كتبها حسن مدني ، في 12 نوفمبر 2009 الساعة: 04:28 ص

لعبة التدوين2

 

عندما نرى أهمية رصد المدونات في قراءة تغيرات العقل الجماعي العربي، وتأثير المدونات في الحركة الفكرية والسياسية في العالم العربي - وهو أثر كبير وإن كان غير حاسم - فمن الطبيعي أن نتوقع أن تقوم كل الجهات المعنية بمراقبة هذه المدونات وخاصة ذات الإقبال الكبير والأثر الظاهر. ومن الطبيعي أن تكون هناك محاولات للتأثير على مسار هذه المدونات، بطريقة أو بأخرى، عن طريق التعليق أو الاختراق أو الإشارة إليها ونشرها أو التعتيم أو التشويش عليها. وكما رأينا استضافة مدونين على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، فقد رأينا استضافة بعضهم في السجون والمعتقلات. وهذا يدل على عملية رصد لمحتويات هذه المدونات، ورصد لمحتويات الشبكة ككل.

من الذي يراقب ويرصد ولماذا؟

من الطبيعي أن كل صاحب مصلحة يعمل على مراقبة ما يهمه في الشبكة، بما في ذلك المدونين أنفسهم. فكل منا يبحث عن ما يهمه ويشغله، من مقالات أو أخبار أو صور وأفلام وأغاني إلى آخر القائمة- وهذا عمل أفراد. وهناك الجرائد والمجلات والقنوات الإعلامية والأحزاب والجماعات السياسية، كلها لها مصالح واهتمامات، وهي تتدخل كما تستطيع وكما يساعد على تحقيق رؤية كل منها. والأجهزة الأمنية في بلادنا منشغلة في الأغلب بمراقبة الأفكار السياسية، وحماية الأنظمة والقوانين وفق رؤيتها، وهذا عملها على كل حال. أما أجهزة الدول الساعية للسيطرة (أو الحفاظ على السيطرة) فهي تسعى لأمرين، ولابد لها أن تسعى لهما، الأول مراقبة أي أفكار أو دعوات قد تؤدي إلى كسر هذه الهيمنة أو إعاقة تقدمها، وذلك بغرض حصار هذه الأفكار والقضاء عليها. والآخر زرع وترسيخ أفكار ومفاهي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لعبة التدوين1

كتبها حسن مدني ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 13:23 م

لعبة التدوين1

 

بدأ التدوين كلعبة يستطيع الفرد من خلالها أن يكتب ما يشاء وقت يشاء وأن ينشر ما كتبه على من يشاء. ثم اتسع نطاقها حول العالم، فتعددت المدونات بجميع لغات الأرض، وفي جميع أقطارها. وتنوعت من حيث أسلوبها واهتمامها ومدى الإقبال عليها. وتحول التدوين إلى بديل فعال للصحافة الورقية التقليدية. حيث لا يحتاج إلى مصروفات أو تصاريح، ولا إلى خبرة فنية في الكتابة والنشر، ولا يخضع لسلطان الإعلانات، ويستطيع في حالات كثيرة أن يتجاوز حتى سلطان الأمن والقانون. ولكن يجب النظر إلى المدونات كما هي في حقيقتها، فهي أقرب إلى حديث صالونات أو مقاهي. حسب نوعية المدونة. فهي إنما تبادل للأفكار والمشاعر والاهتمامات، وحديث لإيقاظ الهمم ونشر الوعي. وليست محاضرات فقهية ولا دراسات علمية، وهي ليست تخطيطاً لتقدم الأمة، وإن كان هناك استثناءات قليلة.

ولما اتسع نطاق المدونات وانتشر أثرها وازداد الاهتمام العام بها، بدأت السلطات في العالم تنتبه إلى أهمية هذه الأداة في التعبير عن نبض الشارع، وعن تشكيل قطاع كبير ومؤثر من الوعي العام، سواء على مستوى القطري (داخل البلد الواحد) أو على مستوى العالم العربي ككل. ففي مكتوب مثلاً، حدث تقارب في حالات كثيرة بين أفراد من مختلف البلاد العربية، فرأينا حواراً بين أقصى الشرق العربي في العراق والخليج مع أقصى المغرب العربي في المغرب وموريتانيا، بل واشترك فيه أفراد مقيمين ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وسقط فاروق حسني

كتبها حسن مدني ، في 25 سبتمبر 2009 الساعة: 23:59 م

وسقط فاروق حسني


سقط فاروق حسني وزير الثقافة المصري في انتخابات مدير عام اليونسكو. وعاد ليواصل عمله في وزارة الثقافة برغم أنه قد أعلن سابقاً أنه سوف يستقيل من منصبه الوزاري. ولكن لا أظن أحداً قد صدق مثل هذا الادعاء، فنحن لم نعتد مسألة استقالة الوزراء، مهما صرحوا أو وعدوا. ولن أخوض في تقويم أداء الوزير المهني، بصفته وزير الثقافة على مدي يقارب ربع القرن، فحال الثقافة يشهد بأدائه، ولا يحتاج إلى تعليق كثير.

وقد كنت أتابع أخبار الانتخابات وأنا أخشى أن يفوز الوزير بالمنصب، ففوزه لن يكون في صالحنا أبداً، وهو قد بدأ بتقديم كل ما يستطيع من تنازلات لكسب رضا اليهود في العالم، ونيل التأييد الإسرائيلي. وهو ما يدل أنه قد دخل المعركة بنفسية المهزوم، وعقلية المتهم الذي يفعل كل شيء لدفع التهمة. وأظن أنه لو فاز بهذا المنصب لفعل كل ما يستطيع للحفاظ على الرضا السامي، ودفع تهمة معاداة السامية أو كراهة اليهود أو الانحياز للعرب. وما كان بوسعه أن يفعل شيئاً لصالح العرب ولو أراد. فصلاحياته محدودة، وتحركاته مرسومة بالسيطرة الأمريكية على المنظمة (كسواها من واجهات المجتمع الدولي).

ولكن أشد ما أثارني في الأخبار، هي العب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأخلاق بين العقل والدين

كتبها حسن مدني ، في 8 يونيو 2009 الساعة: 14:33 م

الأخلاق بين العقل والدين

 

الأخلاق كما تعرفها ويكيبديا العربية، هي شكل من أشكال الوعي الإنساني يقوم على ضبط وتنظيم سلوك الإنسان في كافة مجالات الحياة الاجتماعية بدون استثناء في المنزل مع الأسرة وفي التعامل مع الناس، في العمل وفي السياسة، في العلم وفي الأمكنة العامة.

أو يمكن القول، هي مقياس لضبط سلوك الإنسان، ونظرته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه وتجاه الناس والطبيعة. وهذا هو دور الأخلاق. وهو مقياس ثقافي وليس مقياساً علمياً. فلا يمكن قياس قدر التضحية، أو كمية الصبر، أو كتلة الشجاعة، ووزن الالتزام، إلى آخر هذه القيم الأخلاقية.

هناك جزأين في كل إنسان حار بينهما الفلاسفة، واختلفت بينهما الفلسفات البشرية، وهما العقل والنفس. أو العقل والروح. العقل الذي يرى الأمور كما هي في الحقيقة بحياد كامل. ويقيس الأمور بمقاييس محايدة ثابتة. فسرعة الصوت لن تتغير إذا كانت لا تعجبني، والجاذبية الأرضية ثابتة شئنا أم أبينا. أما النفس فلا ترى الدنيا إلا من داخلها. فهي ترى ما تحب جميلاً، وترى ما تشاء عظيماً, وإن رأى غيرها خلاف ذلك.

لدينا إذن العقل المختص بالعلم، والروح المختصة بالفن والأخلاق. على العقل تقوم الحضارة، وعلى الروح تقوم الثقافة.

لذلك كانت الحضارة والمدنية والتقدم العمراني والعلمي من شأن العقل. فهو الذي يمكننا من حساب كميات الحجارة والأسمنت اللازمة لإقامة بناء، أو المواد المستخدمة في رصف طريق، وحسابات الربح والخسارة في إقامة مصنع، ويعلمنا أفضل الطرق لزراعة المحاصيل. أما النهضة الفنية والثقافية فهي من شأن النفس أو الروح وحدها، لا يدخل فيها العقل. فالعقل لا يستطيع قياس الجمال في أي شيء. قد يستطيع العقل حساب عدد الكلمات والأحرف في القصيدة، وقد يستطيع كذلك حساب بحرها وعلاّته. لكنه لا يستطيع قياس جمالها وإبداعها وأصالتها. يستطيع العلم أن يقيس كمية اللون المستخدمة في اللوحة، ونوعيته ومقدار ليونته أو جفافه، لكنه لا يستطيع أبداً أن يقيس ما فيها من جمال وتعبير. فالجمال، مثل الخير، مقياس ذاتي ليس في مقدور العلم والعقل إدراكه.

ونرى في كثير من الحقب التاريخية أن الحضارة (بمفهوم المدنية) والثقافة (الأخلاق والفن)، لا يسيران معاً. بل هما نادراً ما يسيران معاً في اتجاه واحد. فروما مثلاً كانت مثالاً شديد الوضوح لحضارة كبرى بلا ثقافة، بل إن دينها نفسه يكاد يكون مستورداً من الإغريق. وترى قريباً من ذلك في أمريكا اليوم. فمعظم الفنون لديهم مستوردة من بلاد الدنيا مع المهاجرين. في حين أن السكان الأصليين لأمريكا كانوا أصحاب ثقافة روحية عالية جدا، برغم بقائهم في أول درجات سلم الحضارة.

والأخلاق نابعة من النفس، التي عجز العلم حتى اليوم عن إدراك حقيقة كنهها، أو الروح التي هي من أمر ربي. النفس التي تعرف الفن، وترى الفضيلة والرذيلة، والجمال والقبح، تقيس الأمور ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين العقل والنقل

كتبها حسن مدني ، في 18 مايو 2009 الساعة: 23:53 م

بين العقل والنقل

 

مسألة العقل والنقل دار فيها حديث طويل، ونقاش امتد قرونا متطاولة. ومما يتهم به المسلمون والإسلاميون خاصة أنهم يعتمدون على النقل بدلا من العقل. ويتم طرح الأمر دائما من كأن العقل والنقل في تعارض دائم، ولا بد لنا من طرح أحدهما إذا أردنا أن نأخذ بالآخر، من أن الأمر ليس كذلك.

بداية لا بد أن نقر أن النقل ضرورة لا مفر منها، في الإسلام وغيره من الملل والعقائد، كما هو الحال في كل فكر وعقيدة ومبدأ. بل إن النقل هو أساس تقدم البشرية وعماد الحضارة. فلولا النقل ما تراكمت الخبرات والعلوم والأفكار. وإذا كان المسلمون قد اعتمدوا النقل وسيلة في الحفاظ على العقيدة والشريعة غضة ندية، كما نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اعتمد غيرهم كذلك على النقل في بيان أصول عقائدهم وأفكارهم. فلا تجد مدرسة فكرية أو سياسية إلا نقل الخلف فيها عن السلف، واللاحق عن السابق. ولن تناقش يساريا لا يقول لك قال ماركس أو قال لنين، ولن تجادل مسيحيا لا يقول لك قال المسيح وقال بولس وقال البابا أو الجمع الكنسي، ولن تجادل صاحب فكر إلا قال لك قال فلان أو فلان. فهذا أمر طبيعي لا يعيب أحدا ولا ينقص من قدر الفكر. فلماذا نحاول (أو يحاول البعض) هدم السابق لإقامة بناء جديد. ألا يمكن البناء على ماسبق، أم يجب على كل جيل أن يخترع العجلة ويكتشف النار؟

ويظل السؤال هل العقل والنقل نقيضان لا يجتمعان أم هما أساسان يقوم الفكر عليهما جميعاً؟ إنن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معارك من السخف

كتبها حسن مدني ، في 26 نوفمبر 2008 الساعة: 09:35 ص

معارك من السخف


قيمة الحوار، من أهم ما يشغلني في المدونات والمنتديات. لأنني ألاحظ عادة غياب مفهوم هذه القيمة من أغلب المناقشات الدائرة. واللجوء السريع إلى التخوين والتكفير وما إلى ذلك من التهم.

 

عندما دخلت مكتوب في اليوم الأول. أعجبني أنني أتعامل مع أفكار، تحمل أسماء، صحيح أن بعض الأفكار تحمل أسماء لأشخاص، لكنها في النهاية لا تعني لي أكثر من أفكار. فكرة اسمها أفندينا، وفكرة اسمها النورس،.. إلخ ولو حاولت أن أعد الأفكار التي أتابعها لطال الأمر كثيرا. وبعض المدونين استعمل اسما يبدو أنه اسمه الحقيقي، ولكن لا دليل على ذلك، فما يدريني أن حسن مدني هذا اسمه حقيقة؟

 

فأنا هنا فكرة ، تحمل اسم حسن مدني.

 

ما يدريني أن حسن مدني هذا اسم حقيقي وليس منتحلا؟

 

ولا يعنيني الأمر في شيء. لأنني لن أناسبه أو أشاركه في مال أو تجارة. قد نشترك في رأي، أو فكر أو موقف. لأننا في النهاية أفكار تتحاور، وآراء تلتقي وتفترق. واتفاقي معك اليوم في أمر، لا يعني اتفاقي معك إلى الأبد في كل الأمور. واختلافي معك كذلك.

 

ومعرفتي بدين من أحاوره لا يعنيني إلا في أمر واحد، وهو اختيار الحجة التي أحتج بها. فعندما أحاور مسلما أستند إلى قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتصور أن هذا ينبغي أن يكون مقبولا عنده. وعند حواري مع مسيحي، أستند إلى أقوال الكتاب المقدس أو الكنيسة. وهكذا.

 

المفترض في المدونات، الحوار حول الأفكار.

 

كل مدون منا يأتي بالفكرة التي يريد أن يعرضها، مؤيدا لها أو معارضا لها، وترد التعليقات بين مؤيد لقوله ومعارض، ومصحح ومكمّل وناقد. وهذا هو المطلوب.

 

أما ما يحدث في الحقيقة، فإذا قال أحدهم قولا أو طرح رأيا تجد المخالفين له يبادرون بتكفيره أو تسخيفه أو تخوينه أو تكذيبه. وتجد بعض المؤيدين، يرفعونه إلى درجة الأنبياء والقديسين.

 

 

فإذا دافعت عن حماس فأنا، إرهابي وانقلابي وتكفيري!

 

بدلا من بيان أخطاء أو تجاوزات حماس.

 

 

وإذا هاجمتها فأنا دحلاني خائن ولص!

 

بدلا من بيان ظروف حماس ومبرراتها.

 

 

إذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرحبا بكم

كتبها حسن مدني ، في 15 يوليو 2008 الساعة: 11:40 ص

مرحبا بكم

 

         سيداتي وسادتي

إخواني وأخواتي الزوار والقراء

هذا مكان مخصص لكل تعليق لا يتصل بشأن إدراج بعينه… هي نافذة تخاطب وتواصل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل إنشاء الدولة الإسلامية غرض أم عرض؟

كتبها حسن مدني ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 21:22 م

هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟

 

 

طرح د. وائل عزيز السؤال التالي:-

هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟ هل كان من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينشيء دولة إسلامية؟ أم أن هذا حدث بحكم الأمر الواقع؟ وهل كان الأنبياء السابقون أنبياء وملوكاً أم كانوا أنبياء فحسب؟ وهل من الفرائض الواجبة على المسلم أن يعمل على إقامة مثل هذه الدولة أم أن دوره كفرد ينتهي عند العبادات الشرعية؟ وطاعة ولي الأمر؟

 

وأجاب حسن مدني ..

 

لنبدأ بالأنبياء السابقين، فنحن نعلم أن منهم من كان حاكما مثل موسى وداوود وسليمان عليهم السلام. ومنهم من لم يكن حاكما مثل لوط وشعيب ويوسف وإسماعيل وعيسى عليهم السلام. ومنهم من صدقه قومه ومنهم من كذبوه، ومنهم من نصره الله في الدنيا ومنهم من قُتِل. فقد تفاوت حال الأنبياء السابقين حسب الرسالة التي عهد الله إلى كل منهم وكلفه بها. فإن كانت الرسالة تتضمن إقامة أحكام الشرع، كان لا بد له من سلطة يقيم بها هذه الأحكام، ومثل ذلك موسى عليه السلام، كان اليهودية أحكام وعقوبات، فكان لابد له من سلطة يقيم بها ذلك. ومن أمره بالبلاغ وحده، لم يكن صاحب سلطة بالضرورة، مثل زكريا ويحيى. واختلاف حال الأنبياء السابقين في أمر يدل أنه لا حجة في حالهم، لاختلاف ظروفهم واختلاف الرسالة التي حملها كل منهم. ويظل النظر محصورا في أمر الإسلام، بدون النظر إلى ما سبقه من أديان وشرائع. وإن كان البعض يرى أن النبوءة التي وردت في التوراة تشير إلى تشابه بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام. وهي النبوءة التي تقول “سأرسل فيهم نبيا مثلك من بني إخوتهم، وأجعل كلمتي في فمه”. فإذا كانت النبوءة تشير إلى محمد فكان لابد له من سلطة.

أما في حال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن نعلم أن الله عز وجل قد أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم، بالهدى ودين الحق. ليبلغ الرسالة ويهدي الناس إلى الخير، ويخرجهم من الظلمات إلى النور. ويقيم شرع الله كاملا ويطبق أحكامه على وجهها. ومن أحكام الله في الإسلام إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، ونشر الدعوة. فكان لابد له من السلطة التي يستطيع بها إقامة الشرع وتطبيق الحدود.

فإذا كانت العقوبات (الحدود) واجبة، وكانت الزكاة (وهي من أعمال الدولة) من أركان الإسلام. ولا يمكن إقامة الحدود إلا بقيام دولة تشرف على ذلك، وجمع الزكاة من أعمال ولي الأمر لا ينبغي أن يتركها لسواه، وعلى ذلك قاتل أبو بكر مانعي الزكاة، وأقره في ذلك صحابة رسول الله بإجماعهم، وإجماعهم كما نعلم حجة.

فإذا استحال تطبيق الحدود والأحكام والشرائع إلا بقيام دولة، كانت الدولة واجبا. فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لذلك أحسب أن إقامة دولة الإسلام كانت من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم، وجزءا من رسالته. ولو كان الأمر غير ذلك، لما نص دستور المدينة الذي وضعه الرسول في بداية عهده، يقضي “وإن شجر شيء بين أهل الصحيفة كان مرده إلى محمد، ولا يخرج أحد من المدينة إلا بإذنه” وكان أهل الصحيفة من المسلمين واليهود. وكان سلطة الرسول فيها سلطة الحاكم وليس سلطة النبي، فاليهود لم يقروا له بالنبوة. وكذلك في عهوده مع المشركين، كانت بصفته حاكما، فهم لم يقروا له بالنبوة كما في صلح الحديبية.

من جهة أخرى نرى أن الله تعالى قد أمرنا بقوله “واعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا” وكون المسلمين جميعا، أو جماعة، لا تتفرق، يقضي أن تكون جماعة سياسية وأن يكون لها أمير، كقول علي بن أبي طالب، “لابد للناس من إمارة برّة أو فاجرة” فدور الجماعة المسلمة أن تقيم لنفسها إماما، يقيم فيها شرع الله، ويقسّم بينهم الفيء. ويقوم فيهم بأعمال الحاكم.

 

من ذلك أظن أن إقامة الدولة الإسلامية، واجب قام به رسول الله، إن لم يكن غرضا في حد ذاته، فهو شرط لإقامة الشرع.

 

أما دور الفرد فيبدأ بالعبادات الفردية، التي هي فرض عين. ثم يسعى لتحقيق ما يستطيع من فروض الكفاية.  وأحسب أن العمل على قيام دولة الإسل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول الحكومة الإسلامية 2

كتبها حسن مدني ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 21:04 م

حول الحكومة الإسلامية 2


في15,حزيران,2008  -  07:32 مساءً, وائل عزيز كتبها ..


عن الحكومة الإسلامية

 الأخ العزيز حسن … الأخ العزيز عادل…

الحكومة الإسلامية، أو الإسلام السياسي، أو الدين والدولة… ليس فقط موضوعاً قرأت فيه، وإنما هو موضوع أعيشه… وورثته عن أبي رحمه الله تعالى.. منذ كتب عام 1972 رسالته للدكتوراه عن “العلاقة بين الدعوة والدولة”… والتي أجد صدى لها في كتابات أخينا حسن مدني، وكأنه ينقل فقرات منها، وأنا على ثقة انه لم يطلع عيها، ولكن هذا الفكر قد حاز الانتشار بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، وتوجد عشرات الكتب والرسائل العلمية التي تعرض لوجهة النظر الإسلامية بهذا المنطق الموائم بين الشريعة والواقع، وبين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، وبين المبادئ الكبرى مثل: الشورى، العدل، الحرية، حقوق الإنسان، وبين منتجات الحضارة المعاصرة مثل الديموقراطية، تداول السلطة، صناديق الانتخاب، الخ.

و قد أحسن أخونا حسن في صياغة وجهة نظره صياغة بالغة الدقة والإحكام، وفي عرض وجهة نظر تيار عريض من أصحاب فكر الوسطية الإسلامية، ويمثلهم في مصر من المعاصرين الأساتذة الكبار يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وكمال أبو المجد ومحمد عمارة وفهمي هويدي وأحمد العسال وسيد عبد الفتاح … ومختار نوح ومنتصر الزيات وممدوح إسماعيل وعبد الحميد الغزالي وعبد الحي الفرماوي وعبد الستار السعيد ومحمد البري وأعضاء جبهة علماء الأزهر وجيل الوسط من الإخوان المسلمين ومؤسسو حزب الوسط وعشرات غيرهم من المفكرين… والاختلافات بينهم بسيطة، والمبدأ العام واحد.

 

وقد قرأت جملاً ينبغي أن تكتب بماء الذهب… مثل:


الحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.


الأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة.


ليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.


صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط.


إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.


….
ومع ذلك، فظني أن هذا ما أهميته التأسيسية لا يكفي، وإنما يجب تطويره والذهاب به إلى طور التنفيذ الحركي أو التطبيق العملي، ولعل ما أنشره هذه الأيام عن فاصل من تاريخ قضية تطبيق الشريعة يؤكد ما أذهب إليه مما لا يمكن تغطيته مبتسر. غير أني أدعوك وأدعو قراءك الكرام حتى يتسنى لي في وقت لاحق شرح وجهة نظري بالتفصيل أن تفكروا في الأسئلة التالي:

 
-
هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟ هل كان من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينشئ دولة إسلامية؟ أم أن هذا حدث بحكم الأمر الواقع؟ وهل كان الأنبياء السابقون أنبياء وملوكاً أم كانوا أنبياء فحسب؟ وهل من الفرائض الواجبة على المسلم أن يعمل على إقامة مثل هذه الدولة أم أن دوره كفرد ينتهي عند العبادات الشرعية؟ وطاعة ولي الأمر؟


-
حتى لو اتفقنا أن الإسلام لم ينادي بدولة ثيوقراطية، كما أنه لا يقبل بدولة علمانية لا سلطان للدين عليها. هل الدولة المصرية الحالية دولة إسلامية؟ وما الفرق بين نظام الحكم في مصر ونظام الحكم في السودان؟ وما الفرق بينه وبين النظام في السعودية؟ ألا يكفي النص في دستور الدولة على المرجعية للشريعة الإسلامية للإعلان عن إسلامية الدولة؟


-
لو حدث وتولى بن لادن الحكم في أية دولة عربية… فما الفرق بين حكمه وأدائه، وبين أي أداء حالي لأي من الحكام العرب؟ لماذا هو إسلامي وغيره غير إسلامي؟


-
هل الشورى ملزمة؟ هل للفقهاء إذا اجتمعت كلمتهم على أمر مثل: زكاة الركاز مثلاُ، أو تحريم الربا أو تحريم بيع المسكرات في الفنادق والمحلات… هل التزام الحكام بها دليل على إسلاميتهم؟ هل تقاعسهم عن تنفيذها مسوغ للخروج عليهم؟


-
الحكومة الإسلامية – كما يتم عرضها من معظم المفكرين الإسلاميين هي حكومة التأكد من “لا تفعل”، أو حكومة “الذود عن الحياض الشرعية”“…” وليس حكومة “الترويج” لمبادئ الخير والعدل والحرية التي جاء بها الإسلام..


-
هل يأثم المسلم الذي يعيش في دولة وصل فيها إلى الحكم عن طريق الانتخاب حزب أو فصيل سياسي لا يتحمس لتطبيق الفكرة الإسلامية؟


-
هل هناك حزب سياسي وحيد يمثل الفكرة الإسلامية؟ ماذا لو كان هناك أكثر من حزب ؟ لأيهما أعطي صوتي؟ وأيهما يمثل الإسلام الحق؟ وإذا كان كلاهما يمثل الإسلام، فما المانع أن تكون الأحزاب القائمة الحالية تمثل الإسلام أيضاً.

خلاصة ما أميل إليه، ويحتاج لكثير من التفصيل في شرحه:

- أن الحكومة الإسلامية المثالية هي حكومة علمانية ذات مرجعية إسلامية.

- أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

- أن الخلافة الإسلامية ليست واجباً شرعياُ يأثم المسلمون بعدم تحقيقه، ولكنه حالة مثالية لا بأس من الدعوة لها باستمرار، وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

- أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً لفكرة الخلافة.

- أن من مهام الحكومة الإسلامية الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

- أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات إسلامية مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول الحكومة الإسلامية

كتبها حسن مدني ، في 8 يونيو 2008 الساعة: 09:20 ص

حول الحكومة الإسلامية

 

مازالت تتردد من حين لآخر بعض الأفكار الخاطئة التي يرددها البعض جهلا، ويكررها البعض سعيا للفتنة. ومنها

 

الحكم باسم الله

فيقولون “إن الحكم الإسلامي سيكون فيه الحاكم متحدثا باسم الله. أو “إن قول الحاكم سيكون هو قول الله 

 

وهذا قول يدل على فهم خاطئ للفكر الإسلامي، والتاريخ الإسلامي معا. فليس في الإسلام من يتحدث باسم الله. وليس من يحكم باسم الله، لا من الحكام أو العلماء أو الفقهاء. وعندما نقول إن العلماء ورثة الأنبياء، فهم لم يرثوا النبوة، ولا ورثوا الوحي ولا ورثوا العصمة. وإنما ورثوا العلم، وهو تركة الأنبياء، وورثوا واجب البيان للناس، واجب البلاغ. فإن جاز لبعض الناس أن يسكت على باطل اتقاء لشر أو دفعا لضر، لم يجز ذلك للعلماء. فسكوت العلماء يوقع الأمة في الحرية ويفضي بها إلى الضلال. صمتهم على الباطل مهلك للجميع.

 

وأغلب ظني أن هذا الفهم المغلوط لفكرة الحكم الإسلامي يرجع إلى القياس على الحكم الكنسي في العصور الوسطى لأوروبا. فالبابا وفق الفهم المسيحي معصوم يتلقى الوحي. وقوله هو قول الله. فهو يعدل النبي عند المسلمين. وليس في الإسلام مثل ذلك. فالحاكم والعالم والقاضي والفقيه، كلهم تبع لقول الله عز وجل. ويرد على أي منهم كل من رأى في قولهم أو فعلهم ما يخالف قول الله أو حكمه.

ولو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا من راجع عمر بن الخطاب في أحكام له، ولم يقل عمر إنني حاكم باسم السماء، بل رجع عن حكمه حين وجده مخالفا لقول الله. وحين راجع الناس عثمان لم يكفرهم، ولكن سمع منهم وقبل منهم بعض قولهم، وعزل العامل الذي كرهوه، وولى عليهم من أرادوا، وجدد منهم البيعة على الشرط الذي شرطوه. وعندما كفّر الخوارج علياً رضي الله عنه، لم يقاتلهم إلا عندما بدؤوه. ولم يكفّرهم ولا كفّر أهل الشام، وإنما قال “إخواننا بغوا علينا”. والأمثلة على مثل ذلك في تاريخ الإسلام لا تعد ولا تحصى. بل إن الأولى بنا أن نرجع إلى قدوتنا الأولى وأسوتنا الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد راجعه أصحابه في أمور كثيرة، فسمع منهم، وقبل منهم إذا كان ما جاؤوا به خير. ففي غزوة بدر راجعه أحد الصحابة في المنزل الذي نزلوه، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنزل الذي اقترحه، وقبلها قال لهم أشيروا علي أيها الناس، ولم يتحرك إلا بعد أن سمع موافقة المهاجرين والأنصار، وفي أحد ترك عليه الصلاة والسلام رأيه إلى الرأي الغالب في أصحابه. أما إذا كان في الأمر وحي، أو أمر من الله. فهو أمر واجب الطاعة، وأحق الناس بالطاعة رسول الله.

وهنا وجه الخلاف بين دعاة المرجعية الإسلامية، ودعاة غيرها من المرجعيات. فنحن نرى أن ما نزل فيه حكم قاطع، أو نص قطعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb





التالي